الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
201
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وفي مقابل هذا القول ، صاحب الحدائق ؛ حيث صرّح بلزوم العمل بها وتخصيص القواعد بها حيث قال : وكيف كان ففي ذلك تأييد لما قدمناه في غير موضع من أنّ الواجب العمل بالرواية وأن يخصص بها عموم ما دلت عليه تلك القواعد المذكورة . « 1 » وقد اختار جمع من محققي الأصحاب توجيه الرواية - بدل طرحها أو قبولها - وحملها على ما لا ينافي القواعد المعروفة المعتبرة من الشرع وذكروا للتوجيه طرقا . منها - حمل الرواية على بيان الحكم الظاهري ، بأن يقال إنّه إذا عقدت المرأة على نفسها ومكنت الزوج من الدخول وإقامت معها مدّة قصيرة أو طويلة ، ثم ادعت إن عقدها كان في حال السكر ، لم يسمع منها بلا بينة شرعية ، فله الزامها بحقوق الزوجية ( هذا هو الذي ذكره في كشف اللثام ) . ومنها - أن يقال أنّها تدل على كفاية مجرد الرضا بالزوجية لا لأجل ما فعل في حال السكر ، بل لأجل الرضا بعده عدم اشتراط لفظ ( ذكر هذا الاحتمال المحقق النراقي في المستند ) . ومنها - حملها على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل ، كما عن المختلف ؛ فإنّ للسكر مراتب مختلفة ، في بعضها يكون السكران كالنائم الذي يتكلم في نومه ، وفي بعضها يعقل ويفهم وإن كان في نشأة من الخمر ، ومن ذلك قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . « 2 » أقول : كل هذه المحامل بعيدة جدا ؛ أما الأول فلوضوح مخالفته لصريح الرواية ، فليس فيها من الحكم الظاهري عين ولا أثر ، بل صريحها بيان حكم المرأة بالنسبة إلى نفسها ، لا حكم الزوج بالنسبة إليها . وأمّا الثاني ، فلان كفاية مجرد الرضا ، مع مخالفته لما عليه الأصحاب من لزوم اللفظ في النكاح ، مخالف لنفس الرواية . لان سؤال الراوي عن النكاح الواقع حال السكر ؛ فأجاب عليه السّلام بأنّه يجوز ذلك التزويج عليها بعد رضاها .
--> ( 1 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 175 . ( 2 ) . النساء / 43 .